الفيض الكاشاني
61
أنوار الحكمة
وأمّا عدم ورود توصيفه تعالى بالشام والذائق واللامس - مع علمه سبحانه بالمشمومات والمذوقات - فلإيهامه التجسّم - تعالى عنه ربّنا وتقدّس . نور [ إنّه تعالى مختار ] وإذ ثبت أنّ الوجود كلّه فعله سبحانه ، لا مدخل لغيره فيه ، وقد صدر عنه على وفق علمه ، صدورا غير مستكره ولا مقهور ولا مغلوب ولا مضرور : فبان أنّه سبحانه على كلّ شيء قدير وبكلّ شيء بصير . وأنّه سبحانه مختار في فعله اختيارا أجلّ وأعلى من اختيارنا ، لأنّ الاختيار فينا ناقص مشوب بنحو من الاضطرار . وذلك لتجدّد الأغراض ، واختلاف الدواعي ، وتفنّن الإرادات ، وسنوح الحالات فينا ، والمرجّح إنّما يرد علينا من خارج - كما يأتي تحقيقه - بخلافه جلّ جلاله ، فإنّ صفاته جميعا نفس ذاته المقدّسة عن التغيّر والحدثان . نور [ إرادته تعالى ] وكذلك إرادته سبحانه ليست كإرادتنا مقدّمة على الفعل ، بل هي هناك نفس الفعل والإيجاد ، كعلمه عزّ وجلّ . قال مولانا الكاظم عليه السلام « 1 » : « الإرادة من المخلوق الضمير وما يبدو له بعد ذلك من الفعل وأمّا من اللّه عزّ وجلّ فإرادته إحداثه لا غير ذلك ، لأنّه لا يروّي ولا يهمّ ولا يتفكّر ، وهذه الصفات منفيّة عنه ، وهي من صفات الخلق ، فإرادة اللّه تعالى هي الفعل ، لا غير ؛ يقول له « كن » فيكون ، بلا لفظ ولا نطق
--> ( 1 ) كذا ، ولكن الرواية مرويّة عن الرضا عليه السلام ، ولذلك أورده الصدوق قدّس سرّه في العيون أيضا ؛ والأظهر أنّه سهو نشأ مما قاله صفوان بن يحيي - الراوي - : قلت لأبي الحسن عليه السلام : أخبرني عن الإرادة من اللّه ومن المخلوق . قال : فقال : الإرادة من المخلوق . . .